عين القضاة

رسالة 44

شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان

أن يشبه « 1 » كلام المخلوقين . وجميع ما قاله من المحكم المتشابه على ما قاله وكما أراده . أمره ونهيه حقّ ووعده ووعيده صدق نؤمن به ايمان تحقيق ويقين ، ونصدق به تصديقا لا يتخالجنا فيه ريب . جلّ وجهه وتعالى جدّه من حي لا يعارضه موت وباق لا يلحقه فناء . أظهر الموجودات بقدرته اختراعا واستبدّ بخلقها ايجادا وإبداعا ، فسبحانه سبحانه ما أعظم شانه وأظهر برهانه وأوضح سلطانه وأجزل إحسانه وأتّم امتنانه . لا تهتدى القلوب لوصف بهائه وعظمته ، ولا يطمع طامع في الإحاطة بكماله إلّا ردّته سبحات حضرته . فما أرفعه في جلاله وأبهاه في جماله وأعظمه في كبريائه وأظهره في إشراق ضيائه وأثبته في ربوبيّته وأدومه في كينونيّته وأعزّه في وحدانيّته وأجلّه في صمدانيّته وأقدمه في أوّليّته وأسبقه في أزليّته . هو الوارث لأهل أرضه وسمائه ، وهو الحىّ حين لا حىّ في ديمومة ملكه وبقائه . عزّ أن يصف كمال ذاته لسان أو يفي بكنه صفاته العلى بيان . الفصل الثاني في الايمان بالنبوة إعلم أنّ اللّه - جلّ جلاله - بعث الأنبياء مبشّرين ومنذرين وأرسل محمدا إلى كافة الخلق ، العرب منهم والعجم والأسود والأحمر ، وأيّده بالمعجزات الظاهرة والآيات الزاهرة فنسخ بشرعه من الشرائع ما شاء وقرّر منها ما شاء ، وهو خاتم الأنبياء وسيّد البشر : هيهات أن يلد الزمان نظيره * إنّ الزمان بمثله لبخيل « 1 » والنبوّة عبارة عن كمالات تحصل للأنبياء ولا يتصوّر الوصول إليها ببضاعة العقول . وليس للعقل الّا أن يصدق بذلك تصديقا يستفيده من طريق النظر في « 2 »

--> ( 1 ) ( 1 - 18 ) ان يشبه . . . لبخيل M - B . ( 2 ) وليس . . . في M - B .